أحمد بن علي القلقشندي
19
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فإنّ مولانا ما زال بالعلم والعمل مشهورا ، وسعيه في الدنيا والآخرة سعيا مشكورا ، ويقظة مولانا جديرة بزيادة الاهتمام ، والاحتياط التامّ ، بملاحظة طلبة العلم والمشتغلين ، والفقهاء والمدرّسين ، وسبر أحوال النّوّاب ( 1 ) ، وأن لا يكفيه الاعتماد على حسن البزّة وطهارة الأثواب ، بل يمعن في الاطَّلاع على ما يعتمدونه النّظر ، ويلاحظ كلَّا منهم إن غاب عن مجلسه أو حضر ، فمن رآه يهدي إلى الحقّ وإلى الطريق المستقيم ، ولا يقرب إلَّا بالتي هي أحسن مال اليتيم ، فيحقّق له من العناية أملا ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا ، حرس اللَّه المولى ومتّع بحياته ، وأعاد على الكافّة بركة صيامه المقبول وصلاته ، ونفع الإسلام بمستجاب دعواته ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف السادس - التهنئة بولاية الدعوة على مذهب الشّيعة . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة في الدّولة الفاطميّة ، بالديار المصرية ، ذكر موضوعها وعلوّ رتبتها عندهم ، وإنما ذكرناها حفظا للأصل ولاحتمال وقوعها . تهنئة من ذلك : من إنشاء عليّ بن خلف ، أوردها في « موادّ البيان » وهي : أطال اللَّه بقاء داعي ( 2 ) الدّعاة لصباح من الرحمة يبلجه ، وطريق من
--> ( 1 ) المقصود نواب الديار المصرية ، وهم أربعة ؛ الأول هو نائب الإسكندرية ، وهو من الأمراء المقدّمين ، وهو في رتبة نائب طرابلس . والثاني نائب الوجه البحري ، وهو من الأمراء المقدّمين أيضا ، وهو في رتبة مقدّم العسكر بغزّة ، ولقد استحدثت هذه النيابة في الدولة الظاهرية برقوق . والثالث نائب الوجه القبليّ ، ومقرّ نائبها مدينة أسيوط ، ولقد استحدثت هذه النيابة في الدولة الظاهرية برقوق أيضا . والرابع هو النائب الكافل ، وهو صاحب النيابة ، ويسمّى أيضا كافل الممالك الإسلامية ، وهو يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان ، ويعلَّم في التقاليد والتواقيع والمناشير وغير ذلك مما هو من هذا النوع على كل ما يعلم عليه السلطان . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 16 ، 63 - 65 ، وج 12 ص 5 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 65 . ( 2 ) داعي الدعاة يلي قاضي القضاة في الرتبة ويتزيّا بزيّه في اللباس وغيره . وموضوعه أنه يقرأ عليه مذاهب أهل البيت بدار تعرف بدار العلم ، ويأخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبهم . وداعي الدعاة لقب كان الشيعة يتداولونه في الأيام الفاطمية . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 487 وج 5 ص 452 .